العز بن عبد السلام

371

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

وعن الزوج والفرد ، وعن المواصلة والمفاصلة ، والمماثلة ، والمشاكلة ، والمجالسة ، والملامسة ، والمباينة ، والممازجة . يا محمد : إني خلقت خلقي ودعوتهم إليّ ، فاختلفوا عليّ . فقوم : جعلوا العزير ابني ، وأن يدي مغلولة ، وهم : اليهود . وقوم : زعموا أن المسيح ابني ، وأن لي زوجة وولدا وهم : النصارى . وقوم : جعلوا لي شركاء ، وهم : الوثنية . وقوم : جعلوني صورة ، وهم : المجسمة . وقوم : جعلوني محدودا ، وهم : المشبهة . وقوم : جعلوني معدوما ، وهم : المعطلة . وقوم : زعموا أني لا أرى في الآخرة ، وهم : المعتزلة . وها أنا قد فتحت لك بابي ، ورفعت لك حجابي ، فانظر يا حبيي يا محمد ، هل تجد في شيئا مما نسبوني إليه . فرآه صلّى اللّه عليه وسلّم بالنور الذي قواه به ، وأيده به من غير إدراك ولا إحاطة ، فردا صمدا ، لا في شيء ، ولا على شيء ، ولا قائما بشيء ، ولا مفتقرا إلى شيء ، ولا هيكلا ولا شبها ، ولا صورة ، ولا جسما ، ولا محيزا ، ولا مكيفا ، ولا مركبا لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الشورى : 11 ] . فلما كلمه - سبحانه - شفاها ، وشاهده كفاحا ، فقال : يا حبيي يا محمد : لا بد لهذه الخلق من سر لا يذاع ، وزمن لا يشاع فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى [ النجم : 10 ] . فكان سر من سر في سر . وقال أيضا في خلال كلامه : قدس اللّه روحه ، ونوّر ضريحه : يا من ظعن عنه الشباب ، وخلقه وراء الحجاب ، يرفل في ثياب الإعجاب . يا من هجم عليه الشيّب وهو مختبأ في طلة الغيّب ، إلى متى يكون إيابك ، وحتى